الأعْمَى (^١)، يَزْعُمُ أن القرآنَ نزَل بلسانِ الكعبَيْن، وإنما نزَل بلسانِ قريشٍ (^٢).
قال أبو جعفرٍ: والعَجُزُ مِن هَوازِنَ؛ سعدُ بنُ بكرٍ، وجُشَمُ (^٣) بنُ بكرٍ، ونصرُ بنُ معاويةَ، وثَقيفٌ.
وأما معنى قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ ذكَر نزولَ القرآنِ على سبعةِ أحرفٍ: "إن كلَّها شافٍ كافٍ". فإنه كما قال جل ثناؤُه في وصفِه القرآنَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧]. جعَله اللَّهُ للمؤمنين شفاءً، يَسْتَشْفُون بمواعظِه مِن الأدواءِ العارضةِ لصدورِهم، مِن وَساوسِ الشيطانِ وخَطَراتِه (^٤)، فيَكْفِيهم ويُغْنِيهم عن كلِّ ما عداه مِن المواعظِ ببيانِ آياتِه.
القولُ في البيانِ عن معنى قولِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُنزِلَ القُرآنُ مِن سبعةِ أبوابِ الجَنَّةِ". وذكرُ الأخبارِ المرويةِ (^٥) بذلك.
قال أبو جعفرٍ: اختَلَفَت النَّقَلَةُ في ألفاظِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فرُوِي عن ابنِ مسعودٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كان الكِتابُ الأوَّلُ نَزَل مِن بَابٍ واحِدٍ، وعلى حَرْفٍ واحِدٍ، ونَزَل القُرآنُ مِن سبعةِ أبوابٍ، وعلى سبعةِ أحْرُفٍ؛ [زَاجِرٌ، وآمِرٌ] (^٦)، وحَلالٌ، وحَرامٌ، ومُحْكَمٌ، ومُتَشابِهٌ، وأمْثالٌ، فأحِلُّوا حلالَه، وَحَرِّمُوا حرامَه، وافْعَلُوا ما أُمِرْتُم به، وانْتَهُوا عما نُهِيتُم عنه، واعْتَبِرُوا بأمْثالِه
1 في ت ١: "الأعجمي".
2 قتادة لم يدرك أبا الأسود. وينظر تاريخ بغداد ٥/ ١٧٣.
3 في م: "خيثم". وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٠٤، والتمهيد ٨/ ٢٨٠.
4 في ص، ت ١: "خطواته".
5 في ص، ت ١: "الواردة".
6 في م: "زجر وأمر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout