يعنى تعالى ذِكرُه بذلك: نساؤكم مُزْدَرَعُ أولادِكم، فأْتوا مُزْدَرَعَكم كيف شِئْتُم، وأين شِئْتُم، وإنما عنَى بالحرثِ وهو [الزَّرْعُ، المُحْتَرثَ] (^١) والمُزْدَرعَ، ولكنهنَّ لما كنَّ من أسبابِ الحرثِ جُعِلن حرثًا، إذ كان مَفْهومًا معنى الكلامِ.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ (^٢) المُحاربيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾. قال: مَنْبَتُ الولدِ (^٣).
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾: أمَّا الحرثُ فهى مَزْرَعةٌ يُحْرَثُ فيها (^٤).
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فانْكِحوا مُزْدَرَعَ أولادِكم من حيثُ شِئْتُم من وجوهِ المأتَى. والإتيانُ في هذا الوْضِع كنايةٌ عن اسمِ الجماعِ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال بعضُهم: معنى ﴿أَنَّى﴾: كيفَ.
1 في ص: "المزرع الحرث".
2 في ت ٢: "عبيد الله". وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٧٠.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٦٣ إلى المصنف.
4 ينظر التبيان ٢/ ٢٢٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout