ابنِ الحَضْرميِّ، ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ كفرٌ باللهِ وعبادةُ الأوثانِ، أكبرُ مِن هذا كلِّه (^١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهرىِّ وعثمانَ الجَزَرِيِّ، عن مِقْسَمٍ مَوْلَى ابنِ عباسٍ، قال: لَقِىَ واقدُ بنُ عبدِ اللهِ عمرَو بنَ الحَضْرَميِّ في أوَّل ليلةٍ من رجبٍ، وهو يَرَى أنه مِن جُمادَى، فقَتَله، وهو أوَّلُ قتيلٍ مِن المشركين، فعَيَّر المشركون المسلمين فقالوا: أتَقْتلون في الشهرِ الحرامِ؟ فأنزَل اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يقولُ: وصدٌّ عن سبيلِ اللهِ، وكُفْرٌ باللهِ ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: وصدٌّ عن المسجدِ الحرامِ، ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ من قتلِ عمرِو بنِ الحَضْرميِّ، ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾. يقولُ: الشركُ الذى أنتم فيه أكبرُ مِن ذلك أيضًا. قال الزهرىُّ: وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيما بَلَغنا يُحَرِّمُ القِتالَ في الشهرِ الحرامِ ثم أُحِلَّ (^٢) بَعْدُ (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: وذلك أن المشركين صدُّوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وردُّوه عن المسجدِ الحرامِ في شهرٍ حرامٍ، ففتَح اللهُ على نبيِّه في شهرٍ حرامٍ مِن العامِ المقبلِ، فعابَ المشرِكون على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم القِتالَ في شهرٍ حرامٍ، فقال اللهُ جل وعز: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ مِن القتلِ فيه.
1 تفسير مجاهد ص ٢٣١، ٢٣٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥١ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
2 بعده في عبد الرزاق وابن أبى حاتم "له".
3 تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٧، ٨٨، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٨٤ (٢٠٢٣) عن الحسن به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥١ إلى أبى داود في ناسخه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout