حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾. قال: أصابهم (^٢) هذا يومَ الأحزابِ، حتى (^٣) قال قائلُهم: ﴿مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (^٤) [الأحزاب: ١٢].
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾. قال: نزَلت في يومِ الأحزابِ، أصابَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه بلاءٌ وحصْرٌ، فكانوا كما قال اللهُ جل وعز: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (^٥) [الأحزاب: ١٠].
وأما قولُه: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ﴾. فإن عامةَ أهلِ العربيةِ يَتأوَّلونه بمعنى: ولم يَأْتِكمْ. ويَزْعُمون أن "ما" صِلَةٌ وحَشْوٌ.
وقد بَيَّنْتُ القولَ في "ما" التى تُسَمِّيها أهلُ العربيةِ صِلةً، ما حُكْمُها، في غيرِ هذا الموضعِ بما أغْنَى عن إعادتِه (^٦).
وأما معنى قولِه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. فإنه يعنى: شَبَهُ الذين خَلَوا فمضَوا قبلَكم.
1 في م: "الأحزاب".
2 في م: "نزل"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣: "نزلت".
3 في م: "حين".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٨٠ (٢٠٠٤) من طريق عمرو به.
5 تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٣، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٤٣ إلى ابن المنذر.
6 ينظر ما تقدم في ١/ ٤٢٩، ٤٣٠، ٢/ ٢٣٤، ٢٣٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout