يعني جل ثناؤُه بذلك: هل يَنْظُرُ المكذِّبون بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلَّا أن يأتيَهم اللَّهُ في ظُلَلٍ من الغمامِ والملائكةُ.
ثم اخْتَلَفت القَرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأ بعضُهم: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ بالرفعِ؛ عطفًا بالملائكةِ على اسمِ اللَّهِ (^١)، على معنى: هل ينظُرون إلَّا أن يأتيَهم اللَّهُ والملائكةُ في ظُلَلٍ مِن الغمامِ (^٢).
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، عن أبي عُبَيْدٍ القاسمِ بنِ سَلَّامٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي جعفرٍ الرازيُّ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: في قراءةِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ: (هل ينظُرون إلَّا أن يأتيهم اللَّهُ والمَلَائِكَةُ في ظُلَلٍ من الغمامِ). قال: يأتي الملائكةُ في ظُلَلٍ مِن الغمامِ، ويأتي اللَّهُ فيما شاء (^٣).
وقد حُدِّثْتُ هذا الحديثَ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ الآية. وقال أبو جعفرٍ الرازيُّ: وهي في بعضِ القراءةِ: (هل ينظُرون إلَّا أن يأتيَهم اللَّهُ والملائكةُ في ظُلَلٍ مِن الغمامِ). كقولِه: ﴿وَيَوْمَ
1 بالرفع قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وبالخفض قرأ أبو جعفر. ينظر النشر ٢/ ١٧١.
2 بعده في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "ذكر من قال ذلك".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٧٣ (١٩٦٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٤٣) من طريق أبي جعفر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٤٢ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout