وأما معنى "الخَلَاقِ" فقد بيَّناه في غيرِ هذا الموضعِ، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين في تأويلِه، والصحيحَ لَدينا من معناه بالشواهدِ من الأدلةِ، وأنه النصيبُ، بما فيه الكفايةُ عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^١).
اختلف أهلُ التأويلِ في معنى "الحسنةِ" التي ذكَر اللَّهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: يعني بذلك: ومِن الناسِ مَن يقولُ: ربَّنا أَعْطِنا عافيةً في الدنيا، وعافيةً في الآخرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾. قال: في الدنيا عافيةً، وفي الآخرةِ عافيةً. قال قتادةُ: وقال رجلٌ: اللهمَّ ما كنتَ مُعاقِبِي به في الآخرةِ فعجِّلْه لي في الدنيا. فمَرِض مرضًا شديدًا (^٢)، حتى أَضْنَى على فراشِه، فذُكِر للنبيِّ صلى الله عليه وسلم شأنُه، فأتاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إنه دعا بكذا وكذا. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّه لا طاقةَ لأحدٍ بعُقُوبةِ اللَّهِ، ولكن قُلْ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ". قال (^٢): فقالها، فما لَبِث إلا أيامًا أو يسيرًا حتى بَرَأ (^٣).
1 ينظر ما تقدم في ٢/ ٣٦٥ وما بعدها.
2 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout