حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: ثنا هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، عن سَيَّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَن حجَّ للَّهِ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجَع كهيئةِ يومِ (^١) ولَدتْه أمُّه" (^٢).
دلالةٌ واضحةٌ (^٣) على أن قولَه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. بمعنى النَّفْيِ عن الحَجِّ أن يكونَ [فيه و] (^٤) في وقتِه جدالٌ ومِراءٌ، دونَ النهيِ عن جدالِ الناسِ بينَهم فيما يَعْنِيهم من الأمورِ أو لا يَعْنِيهم، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبرَ أن (^٥) مَن حَجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُق، استحقَّ مِن اللَّهِ مِن (^٦) الكرامةِ ما وصَف أنه استحقَّه بحجِّه، تاركًا للرفثِ والفسوقِ اللَّذَينِ نهَى اللَّهُ الحاجَّ عنهما في حجِّه مِن غيرِ أن يَضُمَّ إليهما الجدالَ. فلو كان الجدالُ الذي ذكَره اللَّهُ في قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. مما نهاه اللَّهُ عنه بهذه الآيةِ على نحوِ الذي تأوَّل ذلك مَن تأوَّله مِن أنه المِراءُ والخصوماتُ، أو السِّبابُ وما أشبَه ذلك، لمَا كان صلى الله عليه وسلم لِيخُصَّ باستحقاقِ الكرامةِ التي ذُكِر أنه يستحقُّها الحاجُّ الذي وصَف أمرَه باجتنابِ خَلَّتَين مما نهاه اللَّهُ عنه في حجِّهِ دونَ الثالثةِ التي هي مقرونةٌ بهما.
ولكن لما كان معنى الثالثةِ مخالفًا معنى صاحبتَيها في أنها خبرٌ على المعنى الذي
1 سقط من: م.
2 أخرجه أحمد ١٢/ ٣٨ (٧١٣٦)، ومسلم (١٣٥٠)، والبغوي في الجعديات (١٧٥٧) من طريق هشيم به.
3 قوله: "دلالة واضحة … " خبر لقوله المتقدم في ص ٤٨٩: "وفيما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر".
4 سقط من: م.
5 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أنه".
6 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout