وهذا القولُ أوْلَى بالصوابِ فى العربيةِ؛ لأن قولَه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ ليس قبلَه لامٌ بمعنى اللامِ التى فى قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ فيعطفَ بقولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عليها، وأن دخولَ الواوِ معَها يُؤْذِنُ بأنها شرطٌ لفعلٍ بعدَها، إذ كانت الواوُ لو حُذِفت كانت شرطًا لما قبلَها مِن الفعلِ.
يعنى بذلك: ولِتُعَظِّموا اللهَ بالذكْرِ له بما أنعَمَ عليكم به مِن الهدايةِ التى خذَّل عنها غيرَكم مِن أهلِ المِلَلِ الذين كتَب عليهم مِن صومِ شهرِ رمضانَ مثلَ الذى كتَب عليكم منه (^١)، فضلُّوا عنه بإضلالِ اللهِ إيَّاهم، وخصَّكم بكرامتِه فهداكم له، ووفَّقكم لأداءِ ما كتَب عليكم مِن صومِه، وتَشْكُروه على ذلك بالعبادةِ له. والذكرُ الذى حضَّهم اللهُ جلّ ثناؤه على تعظيمِه به (^٢) التكبيرُ يومَ الفطرِ فيما تأوَّله جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن داودَ بنِ قيسٍ، قال: سمِعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال: إذا رُئى (^٣) الهلالُ، فالتكبيرُ مِن حين يُرَى الهلالُ حتى يَنْصَرِفَ الإمامُ فى الطريقِ والمسجدِ، إلَّا أنه إذا حضَر الإمامُ كُفَّ فلا يُكَبَّرُ إلَّا بتكبيرِه (^٤).
1 سقط من: ت ٢، وفى م: "فيه".
2 فى ت ١، ت ٢، ت ٣: "له".
3 فى م: "رأى".
4 أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٣١٤ (١٦٦٦) من طريق ابن المبارك به بلفظ: التكبير يوم الفطر. وعزاه السيوطي فى الدر المنثور ١/ ١٩٨ إلى ابن المنذر والمروزى فى كتاب "العيدين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout