حُدِّثت عن الحسينِ (^١) بنِ الفرجِ، قال: ثنا الفضلُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ، قال: الجنفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ.
وأمَّا قولُه ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فإنه يعنى: واللهُ غفورٌ للموصِى فيما كان حدَّث به نفسَه من الجنفِ والإثمِ، إذا ترَك أن يَجْنَفَ ويَأْثَمَ في وصيَّتِه، فتجاوز له عما كان حدَّثَ به نفسَه من الجوْرِ؛ إذْ (^٢) لم يُمْضِ ذلك فيَفْعَلَ، أنْ يُؤَاخِذَه به، رحيمٌ بالمُصْلِحِ بينَ الموصِى وبينَ مَن أراد أن يَجْنَفَ (^٣) عليه لغيرِه أو يَأْثَمَ فيه له.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: يا أيها الذين آمَنوا باللهِ ورسولِه، وصدَّقوا بهما وأقرُّوا.
ويعنى بقولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾: فُرِض عليكم الصيامُ.
والصيامُ مصدرٌ من قولِ القائلِ: صمتُ عن كذا وكذا -يعنى: كفَفْتُ عنه- أصومُ عنه صومًا وصيامًا. ومعنى الصيامِ الكفُّ عما أَمَر اللهُ بالكفِّ عنه. ومن ذلك قيل: صامت الخيلُ. إذا كفَّتْ عن السيرِ، ومنه قولُ نابغةِ بنى ذُبيانَ (^٤):
خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غيرُ صَائمَةٍ … تحتَ العَجاجِ (^٥) وأخْرَى (^٦) تَعْلُكُ اللُّجُما (^٧)
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الحسن".
2 في الأصل: "إذا".
3 في م، ت ١: "يحيف".
4 ديوانه ص ١١٢.
5 العجاج: الغبار. اللسان (ع ج ج).
6 في الديوان: "خيل".
7 علَكت الدابةُ اللجامَ: لاكته وحركته في فيها. اللسان (ع ل ك).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout