وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فمَن خاف مِن موصٍ لآبائِه وأقربائِه جَنَفًا على بعضِهم لبعضٍ، فأصْلَح بينَ الآباءِ والأقرباءِ، فلا إثمَ عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: أما ﴿جَنَفًا﴾: فخَطأً في وصيَّتِه؛ وأما ﴿إِثْمًا﴾: فعمدًا؛ يعْمِدُ في وصيتِه الظلمَ، فإن هذا أعظمُ لأجرِه ألا يُنْفِذَها، ولكن يُصْلِحُ بينهم على ما يَرَى أنه الحقُّ، يَنْقُصُ بعضًا ويَزِيدُ بعضًا. قال: ونزَلت هذه الآيةُ في الوالدينِ والأقربينَ (^١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولهِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: الجنَفُ أن يَجْنَفَ (^٢) لبعضِهم على بعضٍ في الوصيةِ، والإثمُ أن يكونَ قد أثِم في أَثَرَتِه (^٣) بعضَهم على بعضٍ، ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ الموُصَى إليه بينَ الوالدين وبينَ (^٤) الابنِ، والبنون هم الأقربون، فلا إثمَ عليه. فهذا الوصيُّ (^٥) الذى أوصِى إليه بذلك، وجُعِل إليه، فرأى هذا قد جنِف (^٦) لهذا على هذا، فأصْلَح بينَهم، فلا إثمَ عليه، فعجَز الموصِى أن يوصِىَ كما أمَره اللهُ، وعجَز الموصَى إليه أن يُصْلِحَ، فانْتَزع اللهُ ذلك منه (^٧) ففرَض الفرائضَ.
1 أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٣٠٢ عقب الأئر (١٦١٥، ١٦١٧) من طريق عمرو بن حماد به ببعضه.
2 في م: "يحيف".
3 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أبويه".
4 في م: "الأقربين".
5 في م: "الموصَى".
6 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أجنف".
7 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "منهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout