لما كَانَ تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ يَدُورُ فِي غَالِبِ أَسَانِيدِهِ عَلَى عِدَّةِ أَسَانِيدَ مُتَكَرِّرَةٍ، آثَرَنَا أَنَّ نَصْدَِّر النّصَّ الْمُحَقِّقَ بِبَعْضِ الأَقْوَالِ الَّتِي يُمْكِنُ الْحُكْمُ مِنْ خِلاَلِهَا عَلَى هَذِهِ الأَسَانِيدِ الضَّعِيفَةِ، وَسَكَتَنَا عَنِ الأَسَانِيدِ الدَّائِرَةِ الصَّحِيحَةِ؛ وَذَلِكَ لِعَدَمِ إِثْقَالِ الْكِتَابِ بِالْحَوَاشِي الْمُتَكَرِّرَةِ، وَتَوْفِيرًٍا لِجَهْدِ الْبَاحِثِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْحُكْمِ عَلَى أَغْلَبِ أَسَانِيدَ الْكِتَابِ، وَقَدْ رَتَّبْنَاهَا عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ وُرُودِهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
* سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ:
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَسْمَعْ التَّفْسِيرَ مِنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ كَتَبَ، إِنَّمَا كَانَ حِفْظُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَزَعَمُوا أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: لَمْ أَكْتَبْ إِلَّاَّ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَكْتُبَهُ (^١).
قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا كَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ فَهُوَ عَلَى ذَاكَ أَيْسَرَ، وَمَا كَانَ بِسَنَدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُنْكِرٌ.
وَقَالَ يَحْيَى: جُوَيْبَرُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: فَقُلْت: فَعَنْ غَيْرِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي غَيْرِهِ؛ هُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِيَارٍ الْمَرْوَزِيُّ: كَانَ مِنْ أَهْلِ بَلَخٍ وَهُوَ صَاحِبُ الضَّحَّاكِ، وَلَهُ رِوَايَةٌ وَمَعْرِفَةٌ بِأَيَّامِ النَّاسِ وَحَالِهِ حَسَنٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَهُوَ لَيْنٌ فِي الرِّوَايَةِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَوْلاَ جُوَيْبَرُ لَمَ آتِ عِلْمُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ (^٢).
1 الجرح ١/ ٢٤٠، ٤/ ٦٥، وتهذيب الكمال ١١/ ٨.
2 تهذيب الكمال ٥/ ١٦٧ - ١٧١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout