خيرٌ أم هذا الصُّنْبورُ (^١) المُنْبَتِرُ مِن قومِه، ونحن أهلُ الحَجِيج، وعندَنا مَنْحَرُ البُدْنِ؟ قال: أنتم خيرٌ. فأنزَل اللَّهُ فيه هذه الآيةَ، وأنزَل في الذين قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ما قالوا: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (^٢).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن بدرِ بن عثمانَ، عن عكرمة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: لما أُوحِى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت قريشٌ: بُتِر محمدُ منَّا. فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: الذي رَماك بالبَتْرِ هو الأَبْتَرُ (^٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، قال: أنبأنا داودُ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قَدِم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ أَتَوْه، فقالوا له: نحنُ أهل السِّقايةِ والسِّدانة، وأنت سيدُ أهل المدينةِ، فنحنُ خيرٌ أم هذا الصُّنْبُورُ المُنْبَترُ من قومه، يزعُمُ أنه خيرٌ منَّا؟ قال: بل أنتم خيرٌ منه. قال (^٤): فنزَلت عليه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. قال: وأُنزِلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ (^٥).
وأولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ أنْ يُقالَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر أن
1 الصنبور: هو الأبتر. وأصل الصنبور: سَعَفة تنبت في جذع النخلة لا في الأرض. وقيل: هي النخلة المنفردة التي يدق أسفلها. أرادوا أنه إذا قلع انقطع ذكره كما يذهب أثر الصنبور؛ لأنه لا عقب له. النهاية ٣/ ٥٥.
2 تقدم تخريجه في ٧/ ١٤٣.
3 عزاه السيوطى في الدر المنثور - كما في المخطوطة المحمودية ص ٤٦٤ - إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
4 سقط من: ت ٢، ت ٣.
5 تقدم تخريجه في ٧/ ١٤٢، ١٤٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout