والهاءُ التي في ﴿بِهِ﴾ عائدةٌ على "الماءِ"، والهاءُ والألفُ في قولِهِ: ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ على الأرضِ. وموتُ الأرضِ: خرابُها ودُثُورُ عمارتِها، وانقطاعُ نباتِها الذي هو للعبادِ أقْواتٌ، وللأنامِ أرزاقٌ.
يعني بقوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾: وإنَّ فيما بَثَّ في الأرضِ من دابةٍ.
ومعنى قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾: وفَرَّقَ فيها، مِن قولِ القائلِ: بَثَّ الأميرُ سَراياه.
يعني: فَرَّقَ.
والهاءُ والألفُ في قولِه: ﴿فِيهَا﴾ عائدَتانِ على "الأرضِ".
والدَّابَّةُ: الفاعِلَةُ، من قولِ القائلِ: دَبَّتِ الدَّابَّةُ تَدِبُّ دَبيبًا فهي دابَّةٌ. والدَّابَّةُ اسمٌ لكلِّ ذي رُوحٍ كان غيرَ طائرٍ بِجَناحٍ؛ لدَبِيبهِ على الأرضِ.
يعني بقولِه: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾: وفي تصريفه الرياحَ. فأسْقَطَ ذكْرَ الفاعلِ وأضاف الفِعلَ إلى المفعولِ، كما يقال: يُعْجِبني إكرامُ أخيك. يُرادُ: إكرامُك أخاك.
وتصريفُ اللهِ إيَّاها أن يُرْسِلهَا مرةً لَواقِحَ، ومرةً يَجْعَلُها عَقِيمًا، ويَبْعَثُها عذابًا تُدّمِّرُ كلَّ شيْءٍ بأمرِ ربِّها.
كما حَدَّثَنَا بشرُ بن مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ﴾ قال: قادرٌ واللهِ ربُّنَا على ذلك، إذا شاءَ جَعَلَها عذابًا ريحًا عَقيمًا لا تُلْقِحُ، إنما هي عذابٌ على من (^١) أُرسِلَتْ
1 في ص: "ما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout