وَالْحِجَازُ سِوَى أَبِى جَعْفَرٍٍ؛ وَعَامَّةِ قَرْأَةِ الْبَصْرَةِ، وَمِنْ الْكُوفَةِ عَاصِمٌ: ﴿جَمَعَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ (^١)، وَكُلُّهم مَجْمِعُونَ عَلَى تَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ ﴿ُوَعَدَدَّهُ﴾، على الوجه الَّذِي ذكَرتُ مِنْ تَأْوِيلِهِ. وَقَدْ ذَُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِإِسْنَادٍٍ غَيْرِ ثَابِتٍٍ، أَنَّهُ قَرََّأَهُ: (جَمَعُ مَالًا وَعََدََدَه) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ (^٢)، بمعْنِى: جَمْعَ مَالًَا، وَجَمْعُ عَشِيرَتِهِ وَعََدََدَه، وَهَذِهِ قِرَاءَةٌُ لاَ أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا؛ بِخِلَافِهَا قِرَاءَةُ الْأَمْصَارِ، وَخُرُوجِهَا عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمُعَةٌٌ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿جَمَعَ مَالًا﴾: فَإِنَّ التَّشْدِيدَ وَالتَّخْفِيفُ فِيهِمَا صَوَابَانِ؛ لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرْأَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيْتِِهُمَا قَرَأَ الْقَارِئُِ فَمُصِيبٌٌ.
وقَوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخَلَدَهُ﴾. يقولُ: يُحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ الَّذِي جَمَعَهُ وَأَحْصَاهُ، وَبَخَلَ بِإِنْفَاقِهِ، مُخَلِدُه فِي الدُّنْيَا فَمُزِيلًٌ عَنْهُ الْمَوْتُ! وَقِيلَ: ﴿أََخْلَدَهُ﴾. والمعنى: يُخَلِدُه؛ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِى الأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًُا لِهَلَاَكِهِ: عَطِب وَاَللَّهُ فُلاَنٌ، وَهَلَكَ وَاَللَّهِ فُلاَنٌِ. بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَبُُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ، وَلَمََّا يُهِلِكْ بَعْدُُ وَلَمْ يُعْطََبْ، وَكَالرَّجُلِ يَأْتِى الْمُوبَّقَةَ مِنَ الذُّنُوبِِ: دَخَلَ وَاَللَّهِ فُلَاَنٌ النَّارِ.
وقَوْله: ﴿كَلَّا﴾. يَقولُ تَعَالَى ذَكَرَهُ: مَا ذَلِكَ كَمَا ظَنََّّ، لَيْسَ مَالَهُ مَُخَلِدَه. ثُمَّ أَخْبَرَ جُلَّ ثَنَاؤُُهُ أَنَّهُ هَالِِكٌ وَمَعْذَّبٌ عَلِى أَفْعَالِهِ وَمَعَاصِيهِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهَا فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾. يقولُ: ليُقَذِفَُنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فِي الْحَطََمَةِِ. وَالْحِطْمَةُُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءَِ النَّارِِ، كَمَا قِيلَ لَهَا: جَهَنَّمُ، وَسَقَرُ، وَلَظَى. وَأَحْسَبُهَا سمِّيت بِذَلِكَ؛ لَحَطْمِها كلَّ مَا أَُلقِى فِيهَا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمَأْكُولِِ: الحُطَمَةُ.
1 هي قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبي عمرو ورويس. النشر ٢/ ٣٠١.
2 هي قراءة الحسن. مختصر الشواذ ص ١٨٠، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٧٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout