حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: سمعتُ أنَّ القارعة والواقعة والحاقة: القيامةُ (^١).
وقولُه: ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكره معظِّمًا شأنَ القيامةِ والساعةِ التي يَفْرَعُ العبادَ هولُها: أيُّ شيء القارعةُ. يعنى بذلك: أَيُّ شيءٍ الساعةُ التي يَقْرَعُ الخلْقَ هولُها؛ ما أعظمها وأفطَعَها وأهولها.
وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمدُ أيُّ شيءٍ القارعةُ؟
وقوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: القارعةُ يومَ يكونُ الناسُ كالفراشِ، وهو الذي يتساقطُ في النار والسِّراجِ، ليس ببَعوضٍ ولا ذُبابٍ، ويعنى بالمبثوثِ المفرَّقَ.
وكالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: هذا الفراشُ الذي رأيتم يتهافتُ في النارِ (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾. قال: هذا شَبَهٌ شبَّهه اللهُ.
وكان بعضُ أهل العربية (^٣) يقولُ: معنى ذلك: كغوغاءِ الجرادِ، يركبُ بعضُه
1 ينظر التبيان ١٠/ ٣٩٩.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٨٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
3 هو الفراء في معاني القرآن ٣/ ٢٨٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout