مؤمنةً إلا سلَّموا عليه.
حدَّثتُ عن يحيى بن زيادٍ الفرَّاءِ، قال: ثني أبو بكر بنُ عياشٍ، عن الكلبيُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ أنه كان يقرأُ: (مِنْ كُلِّ امْرِيءٍ سَلَامٌ) (^١).
وهذه القراءةُ من قرَأ بها وجَّه معنى (من كلِّ امرئٍ): مِن كُلِّ مَلَكٍ؛ كأن معناه عنده: تَنزِلُ الملائكة والروحُ فيها بإذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ مَلَكٍ تسليمٌ (^٢) على المؤمنين والمؤمناتِ. ولا أرى القراءةَ بها جائزةً؛ لإجماع الحجة من القرأةِ على خلافِها، وأنها خلافٌ لما في مصاحف المسلمين، وذلك أنه ليس في مصحفٍ من مصاحفِ المسلمين في قوله: ﴿أَمْرٍ﴾ ياءٌ، وإذا قُرِئت: (مِنْ كُلِّ امرئٍ) لحقتها همزةٌ، تصيرُ في الخطِّ ياءً.
والصواب من القولِ في ذلك القولُ الأوَّلُ الذي ذكَرناه قبلُ، على ما تأوَّله قتادةُ.
وقولُه: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾: سلامٌ ليلةُ القدرِ مِن الشرِّ كلِّه؛ مِن أوَّلها إلى طلوعِ الفجرِ من ليلتها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿سَلَامٌ
1 معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٧١ إلى المصنف، وهذه القراءة شاذة قرأ بها ابن عباسٍ وعكرمة والكلبي. المحتسب ٢/ ٣٦٨.
2 في م: "يسلم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout