محمدًا صلى الله عليه وسلم، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ﴾. يعني [بـ ﴿أُولَئِكَ﴾] (^١): الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ، ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ﴾. يقولُ: أبْعَدَهم اللهُ وأسْحَقَهم مِن رحمتِه، ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾. يعني: ولعنَتْهم الملائكةُ والناسُ أجمعون.
ولعنةُ الملائكةِ والناسِ إيَّاهم قولُهم: عليهم لعنةُ اللهِ. وقد بينَّا معنَى اللعنةِ فيما مضَى قبلُ (^٢)، بما أغنَى عن إعادَتِه.
فإن قال قائلٌ: وكيف تكونُ على الذي يموتُ كافرًا بمحمدٍ [لعنةُ جميع الناسِ، وقد عَلِمتَ أنَّ من يَكفُرُ بمحمدٍ] (^٣) صلى الله عليه وسلم مِن أصنافِ الأُمَمِ، [أكثرُ ممَّن يؤمنُ] (^٤) به ويُصدِّقُه؟ قيل: إنّ معنَى ذلك على خلافِ ما ذهبتَ إليه.
وقد اختلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عَنَى اللهُ بقولِه: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. أهلَ الإيمانِ به وبرسولِه خاصةً، دونَ سائرِ البشرِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. يعني بالناسِ أجمعينَ: المؤمنين (^٥).
وحدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. يعني بالناسِ أجمعينَ: المؤمنين.
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فأولئك".
2 تقدم في ص ٢٣٠.
3 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
4 في م: "وأكثرهم ممن لا يؤمن".
5 ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٧١ عقب الأثر (١٤٥٦) معلقًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout