ابن عباسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. قال: خلَق كلَّ شيءٍ منكبًّا على وجهِه إلا الإنسانَ (^١).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن معنى ذلك: لقد خلَقنا الإنسانَ في أحسنِ صورةٍ وأعدلِها؛ لأن قولَه: ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. إنما هو نعتٌ لمحذوفٍ، وهو: في تقويمٍ أحسنٍ تقويمٍ. فكأنه قيل: لقد خلَقناه في تقويمٍ أحسنِ تقويمٍ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ثم ردَدناه إلى أرذلِ العُمُرِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾. قال: إلى أرذلِ العُمُرِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْمٍ، عن عمرٍو، عن عاصمٍ، عن أبي رَزِينٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾. قال: إلى أرذلِ العُمُرِ (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾. يقولُ: يُرَدُّ إِلى أرذَلِ العُمُرِ، كبِر حتى ذهَب عقلُه، وهم نفرٌ رُدُّوا إلى أرذلِ العُمُرِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فسُئِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ سَفِهتْ عقولُهم، فأنزَل اللهُ عذرَهم أن لهم أجرَهم الذي عمِلوا قبلَ أن تذهبَ عقولُهم (^٣).
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
2 تقدم تخريجه في ص ٥١١.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦٥ إلى المصنف وابن أبي حاتم وابن مردويه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout