عنهم بذنوبِ بني آدمَ القَطْرَ (^١)، فتخرجُ البهائمُ فتَلْعَنُهم (^٢).
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني مسلمُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾: البهائمُ؛ الإبلُ والبقرُ والغنمُ، تلعنُ عصاةَ بني آدمَ إذا أجدبتِ الأرضُ (^٣).
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ [قولِ هؤلاءِ] (^٤) الذين وجَّهوا تأويلَ قولِه: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ إلى أنَّ اللّاعنين هُم الخنافسُ والعَقاربُ، وغيرُ ذلك مِن هوامِّ الأرضِ، وقد علمتَ [أن العربَ] (^٥) إذا جَمعتْ ما كانَ من نوعِ البهائمِ وغيرِ بني آدمَ، فإنما تَجْمَعُه بغيرِ الياءِ والنونِ وغيرِ الواوِ والنونِ، وإنما تجمَعُه بالتاءِ، وما خالف ما ذكرنَا، فتقولُ: "اللاعِنَاتُ". ونحوُ ذلك؟
قيل: إن الأمرَ وإن كان كذلك، فإنَّ مِن شأنِ العربِ إذا وَصَفَتْ شيئًا من البهائمِ أو غيرِها مما حُكْمُ جَمعِه أن يكونَ "بالتاءِ"، أو (^٦) بغيرِ صُورةِ جَمْعِ ذُكرانِ بني آدمَ بما هو مِن صفةِ الآدميِّينَ - أن يَجمَعُوه جَمْعَ ذُكورِهم، كما قال عز وجل: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٢١]. فأخرَج خطابَها (^٧) على مثالِ خطابِ ذكورِ (^٨) بني آدمَ إذ كلَّمَتْهم، وكلَّمُوها، وكما قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨]. وكما قال: ﴿وَالشَّمْسَ
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "المطر".
2 أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٦ - تفسير) من طريق ابن أبي نجيح به نحوه.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٧٠ (١٤٤٨) عن يونس بن عبد الأعلى به.
4 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
5 في م: "أنها".
6 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "و".
7 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "خطابهم".
8 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout