﷽
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه مُقسِمًا بالليلِ إذا غشَّى النهارَ ظُلْمتُه فأذهَب ضوءَه وجاءت ظُلمتُه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ النهارَ،
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. وهذا أيضًا قسمٌ؛ أقسَم بالنهارِ إذا هو أضاء فأنار، وظهَر للأبصارِ ما كانت ظلمةُ الليلِ قد حالت بينَها وبينَ رؤيتِه وإتيانِه إياه (^١) عِيانًا. وكان قتادةُ يذهبُ فيما أقسَم اللهُ به من الأشياءِ أنه إنما أقسَم به لعِظَمِ شأنِه عندَه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. قال: آيتان عظيمتان يكرِّرُهما (^٢) اللهُ على الخلائقِ (^٣).
وقولُه: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. مُحْتَمِلٌ الوجهَين اللذَين وصفتُ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٥، ٦]. وهو أن تُجعلَ "ما" بمعنى "مَنْ"، فيكونُ ذلك قسمًا من اللهِ جلَّ ثناؤُه بخالقِ الذكرِ
1 في م، ت ١: "إياها".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يكورهما".
3 ذكره الطوسى في التبيان ١٠/ ٣٦٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout