وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الله عز وجل جعَل فيها ذلك.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قال: جعَل فيها فجورَها وتقواها (^١).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عيسى وأبو عاصمٍ النبيلُ، قالا: ثنا عَزْرَةُ (^٢) بنُ ثابتٍ، قال: ثنى يحيى بنُ عُقَيلٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي الأسودِ الدِّيليِّ، قال: قال لى عمرانُ بنُ حُصينٍ: أرأَيتَ ما يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون فيه، أشيءٌ قُضِىَ عليهم ومضَى عليهم؛ من قَدَرٍ قد سبَق، أو فيما يستقبِلون مما أتاهم به نبيُّهم، صلى الله عليه وسلم وأُكِّدت عليهم الحجةُ؟ قلتُ: بل شيءٌ قُضِىَ عليهم. قال: فهل يكونُ ذلك ظلمًا؟ قال: ففزِعتُ منه فزعًا شديدًا. قال: قلتُ له: ليس شيءٌ إلا وهو خَلْقُه ومِلْكُ يدِه، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. قال: سدَّدك اللهُ، إنما سأَلتُك - [قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: أظنُّه قال] (^٣) -: لأخْبُرَ عقلَك؛ إن رجلًا من مُزَينةَ - أو جُهَينةَ - أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأَيتَ ما يعملُ الناسُ فيه ويتكادَحون، أشيءٌ قُضِىَ عليهم ومضى عليهم؛ من قَدَرٍ سبَق، أو فيما يستقبِلون مما أتاهم به نبيُّهم، وأُكِّدت به عليهم الحجةُ؟ قال: "في شيءٍ قد قُضِىَ عليهم". قال: ففيمَ نعملُ؟ قال: "مَن كان اللهُ خلقه لإحدَى المنزِلتَين يُهيِّئُه لها، وتصديقُ ذلك في كتاب اللهِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ " (^٤).
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٤٣٤.
2 في ت ٢، ت ٣: "عروة".
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أظنه أنا".
4 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٤٣٥ عن المصنف، وأخرجه اللالكائى في شرح أصول الاعتقاد (٩٥٠) =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout