القيامةِ مقدارَ سبعينَ عامًا لا يُنْظَرُ إليكم ولا يُقْضَى بينكم، قد حُصِر عليكم، فتَبْكون حتى ينقَطِعَ الدمعُ، ثم تَدْمَعون دمًا، وتَبْكون حتى يبلُغَ ذلك منكم الأذقانَ، أو يُلجِمَكم فتضِجُّون، ثم تقولون: مَن يَشفعُ لنا إلى ربِّنا، فيَقْضِيَ بيننا؟ فيقولون: من أحقُّ بذلك من أبيكم؟ جبَلَ اللهُ تُرْبتَه، وخلَقه بيدِه، ونفَخ فيه مِن رُوحِه، وكلَّمه قِبَلًا. فيُؤْتَى آدمُ صلى الله عليه وسلم فيُطْلَبُ ذلك إليه، فيأْبَى، ثم يستَقْرئون (^١) الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا أبَى". قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حتى يأْتونِى، فإذا جاءونى خرَجْتُ حتى أتِىَ الفَحْصَ". قال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، وما الفحصُ؟ قال: "قُدَّامُ العَرْشِ، فأخِرَّ ساجدًا، فلا أزالُ ساجدًا حتى يبعثَ اللهُ إليَّ مَلَكًا، فيَأْخُذُ بعَضُدِى، فَيَرْفَعَنى ثم يقولُ اللهُ لى: يا محمدُ. فأقولُ: نعم. وهو أعلمُ فيقولُ: ما شأنُك؟ فأقولُ: يا ربِّ، وعَدْتَنى الشفاعةَ، فَشَفِّعْنى في خلْقِك فاقْضِ بينَهم. فيقولُ: قد شَفَّعتُك، أنا آتيكم فأقضِى بينكم". قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فأَنْصَرِفُ حتى أقِفَ (^٢) مع النَّاسِ، فبينا نحنُ وقوفٌ، سمِعْنا حِسًّا من السماءِ شديدًا، فهَالَنا، فنزَل أهلُ السماءِ الدنيا بِمِثْلَىْ مَن في الأرضِ مِن الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنَوا مِن الأرضِ أَشْرقتِ الأرضُ بنورِهم (^٣)، وأخَذوا مصافَّهم، فقُلنا لهم: أفيكم ربُّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثم نزَل أهلُ السماءِ الثَّانِيةِ بِمِثْلَىْ مَن نزَلَ مِن الملائكةِ، وبمِثْلَىْ مَن فيها مِن الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنَوا مِن الأَرضِ، أشْرقتِ الأرضُ بنورِهم (^٤)، وأخَذوا مصافَّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربُّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثم نزَل أهلُ السماواتِ على قَدْرِ ذلك من التضعيفِ (^٥)، حتى نزل الجبَّارُ في ظُلَلٍ مِن
1 في الأصل: "يستنفرون"، وفى م: "يستقرون".
2 في الأصل: "ألف".
3 في الأصل، ت ٢، ت ٣: "لنورهم".
4 في الأصل، ص، ت ٣: "لنورهم".
5 في ص، م، ت ١: "الضعف".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout