والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنَّ كلَّ ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ صحيحاتُ المعانى، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
قولُه: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾. يقولُ: في الجنةِ العاليةِ عينٌ جاريةٌ في غيرِ أُخْدودٍ.
وقولُه: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾. والسُّرُرُ: جمعُ سرِيرٍ، مرفوعةٌ ليَرَى المؤمنُ إذا جلَس عليها جميعَ ما خوَّله ربُّه من النعيمِ والمُلكِ فيها، ويَلْحَقُ جميعَ ذلك بصرُه.
وقيل: عُنِى بقولِه: ﴿مَرْفُوعَةٌ﴾: مَوْضونةٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾. يعني: موضونةٌ، كقولِه: ﴿سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠]: بعضُها فوقَ بعضٍ (^١).
وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾. وهى جمعُ كُوبٍ، وهى الأباريقُ التي لا آذانَ لها، وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى وذكَرْنا ما فيه مِن الروايةِ، بما أَغْنى عن إعادتِه (^٢).
وعُنى بقوله: ﴿مَوْضُوعَةٌ﴾: أنها موضوعةٌ على حافَةِ العينِ الجاريةِ، كلما أراد (^٣) الشُّرْبَ وجَدها (^٤) ملْأَى مِن الشَّرابِ.
وقولُه: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾. يعني بالنَّمارقِ الوسائدَ والمرافقَ (^٥)، واحدُها
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٣ إلى المصنف.
2 ينظر ما تقدم في ٢٢/ ٢٩٥ - ٢٩٧.
3 في م، ت ٢، ت ٣: "أرادوا".
4 في م، ت ٢، ت ٣: "وجدوها".
5 بعده في م، ت ٢، ت ٣: "والنمارق".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout