والصوابُ من القولِ أنْ يقالَ: عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلَّى﴾. الصلواتُ وذِكْرُ اللهِ فيها بالتحميدِ والتمجيدِ والدعاءِ.
وقولُه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. يقولُ للناسِ: بل تؤثِرون أيُّها الناسُ زينةَ الحياةِ الدنيا على الآخرةِ، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ لكُمْ ﴿وَأَبْقَى﴾. يقولُ: وزينةُ الآخرةِ خيرٌ لكم أيُّها الناسُ وأبْقَى بَقاءً؛ لأنَّ الحياةَ الدنيا فانيةٌ، والآخرةَ باقيةٌ، لا تَنْفَدُ ولا تَفْنى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾؛ فاختار الناسُ العاجلةَ إلا مَن عصَم اللهُ (^١).
وقوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ في الخيرِ، ﴿وَأَبْقَى﴾ في البقاءِ (^٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءٍ، عن عَرْفَجَةَ الثَّقَفيِّ، قال: اسْتَقْرَأْتُ ابنُ مسعودٍ: هو ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فَلَمَّا بلَغ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، تَرَك القراءةَ وأقبَل على أصحابِه، وقال: آثَرْنا الدنيا على الآخرةِ. فسَكَت القومُ، فقال: آثَرْنا الدنيا؛ لأَنَّا رأيْنا زينتَها ونساءَها وطعامَها وشرابَها، وزُوِيَت عنا الآخرةُ، فاخْتَرْنا هذا العاجلَ، وتركنا الآجلَ (^٣).
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، فقرَأ ذلك عامةُ
1 سقط من: ص، ت ١، ت ٢ ت ٣.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٠ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
3 أخرجه الطبراني في الكبير (٩١٤٧)، والبيهقى في شعب الإيمان (١٠٦٤٥)، كلاهما من طريق عطاء به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٠ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout