إلا شقيٌّ بَيِّنُ الشَّقاءِ (^١).
وقولُه: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾. يقولُ: الذي يَرِدُ نارَ جهنمَ، وهى النارُ الكبرى. ويعنى بالكُبْرى: [في شدة] (^٢) الحرِّ والألمِ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾. يقولُ: ثم لا يموتُ في النارِ الكُبْرى ولا يحيا. وذلك أنَّ نفسَ أحدِهم تصيرُ فيها في حَلْقِه، فلا تخرجُ فتُفارِقُه فيَموتَ، ولا ترجعُ إلى موضعِها من الجسمِ فيحيا. وقيل: لا يموتُ فيها فيستريحَ، ولا يحيا حياةً تنفعُه.
وقال آخرون: قيل ذلك؛ لأنَّ العربَ كانت إذا وصَفَتِ الرجلَ بوقوعٍ في شدَّةٍ شديدةٍ، قالوا: لا هو حيٌّ، ولا هو ميتٌ. فخاطَبَهم اللهُ بالذي جرَى به ذلك مِن كلامِهم.
يقول تعالى ذكرُه: قد أَنْجَح وأَدْرَكَ طَلِبَتَه مَن تَطَهَّر مِن الكفرِ ومعاصى اللهِ، وعمِل بما أمَره اللهُ فأَدَّى فرائضَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٣٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
2 في م، ت ٢، ت ٣: "لشدة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout