﷽
يقول تعالى ذكرُه: إذا السماءُ تصدَّعت وتقطَّعت فكانت أبوابًا.
وقولُه: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾. يقولُ: وسمعت السماواتُ في تصدُّعِها وتشقُّقها لربِّها، وأطاعت له في أمره إياها. والعربُ تقولُ: أذِنَ لك في هذا الأمرِ أذَنًا. بمعنى: استمَع لك. ومنه الخبرُ الذي رُوِى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأذَنِه لنبيٍّ يتغَنَّى بالقُرآنِ". يعنى بذلك: "ما استمَع الله لشيءٍ كاستماعِه لنبيٍّ يتغنَّى بالقُرآنِ" (^١). ومنه قولُ الشاعرِ (^٢):
صُمٌّ إذا سَمِعُوا خيرًا ذُكِرْتُ به … وإن ذُكِرْتُ بسُوءٍ عندَهم أَذِنُوا
وأصلُ قولِهم في الطاعةِ: سمِع له. من الاستماعِ، يقالُ منه: سمِعتُ لك.
بمعنى: سمعتُ قولَك وأطَعتُ فيما قلتَ وأمَرتَ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
1 أخرجه أحمد ١٣/ ١٠٢، ٢٢٩، ١٠/ ٥٠٠ (٧٦٧٠، ٧٨٣٢، ٩٨٥٠)، والبخاري (٥٠٢٣، ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٥)، ومسلم (٧٩٢)، والنسائي (١٠١٦)، وابن حبان (٧٥١) من حديث أبي هريرة.
2 نسبه أبو تمام في الحماسة، ٢/ ١٧٠، وابن قتيبة في عيون الأخبار ٣/ ٨٤، وابن منظور في اللسان (ش ور، أ ذ ن) إلى قعنب بن أم صاحب، ونسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٩١ إلى رؤبة، ونسبه أبو عبيدة في ١/ ١٧٧ إلى قعنب بن أم صاحب، والشطر الأول من البيت الذي قبله.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout