﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).
حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما قَدِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ كانوا من أخبثِ الناسِ كيلًا، فأنزَل اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فأحسنوا الكيل (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ خالدِ بن خِداشٍ، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قتيبةَ، عن بسّامٍ (^٣) الصيرفيِّ، عن عكرِمةَ، قال: أشهدُ أن كلَّ كيَّالٍ ووزَّانٍ في النارِ. فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحدٌ يَرْنُ كما يتَّزِنُ، ولا يكيلُ كما يكتالُ، وقد قال اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (^٤).
وقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذين إذا اكتالوا من الناسِ ما لهم قِبَلَهم من حقٍّ، يستوفون لأنفسِهم فيكتالونه منهم وافيًا. و"علي" و"من" في هذا الموضعِ يتعاقَبان، غيرَ أنه إذا قيل: اكتلتُ منك. يرادُ: استوفَيْتُ منك (^٥).
وقولُه: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾. يقولُ: وإذا هم كالوا للناسِ أو وزَنوا لهم. ومن لغةِ أهل الحجاز أن يقولوا: وزَنتُك حقَّك، وكِلتُك طعامَك. بمعنى: وزَنتُ لك، وكِلْتُ لك. ومن وجَّه الكلامَ إلى هذا المعنى، جعَل الوقفَ على
1 أخرجه هناد في الزهد (٣٢٨) عن ابن فضيل به.
2 أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٣)، والنسائى في الكبرى (١١٦٥٤)، والطبراني (١٢٠٤١)، والحاكم ٢/ ٣٣، والبيهقى ٦/ ٣٢، وفى الشعب (٥٢٨٦)، والواحدى في أسباب النزول ص ٣٣٣، والبغوى في التفسير ٨/ ٣٦١، وابن حبان (٤٩١٩) من طريق الحسين بن واقد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٢٣، ٣٢٤ إلى ابن مردويه.
3 في م، ت ١: "قسام". ينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٨.
4 ينظر تفسير القرطبي ١٩/ ٢٥٣.
5 ينظر معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout