شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾. فجعَل ذلك تعالى ذكرُه ذكرًا لمن شاء العالمين أن يستقيمَ، ولم يجعَلْه ذكرًا لجميعهم. فاللامُ في قوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ﴾. إبدالٌ من اللام في ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾. وكأن معنى الكلامِ: إن هو إلا ذكرٌ لمن شاء منكم أن يستقيمَ على سبيل الحقَّ فيتَّبِعَه ويؤمنَ به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾. قال: يَتَّبِعَ الحقَّ (^١).
وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما تشاءون أيُّها الناسُ الاستقامة على الحقِّ، إلا أن يشاء اللهُ ذلك لكم.
وذُكِر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآيةُ ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ، عن سليمانَ، قال: لما نزلت: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾. قال أبو جهلٍ: ذلك إلينا، إن شئْنا استقَمْنا. فنزَلت: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ (^٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ، عن سليمانَ بن موسى، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ
1 تفسير مجاهد ص ٧٠٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٢٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
2 أخرجه الواحدى في أسباب النزول ص ٣٣٣ من طريق سعيد بن عبد العزيز به، وذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٦٢ عن سفيان الثورى به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout