فهذه لغةُ مَن قال: سَعْسَع. وأما لغةُ مَن قال: عَسْعَسَ. فقولُ علقمةَ بَنِ قُرْطٍ (^١):
حتَّى إذا الصُّبْحُ لها (^٢) تَنَفَّسا
وانْجاب عنها ليلُها وعَسْعَسا
يعني: أدْبَر.
وقد كان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ يزعُمُ أن عَسْعَس: دنا مِن أوَّلِه وأَظْلَم.
وقال الفرَّاءُ (^٣): كان أبو البِلادِ النحويُّ (^٤) يُنشِدُ بيتًا:
عَسْعَسَ حتى لو يشاءُ ادَّنا … كان له مِن ضَوْئِه مَقْبَسُ
يريدُ: لو يشاءُ إِذْ دَنا. ولكنه أَدْغَم الذالَ في الدَّالِ. قال الفرَّاءُ: فكانوا يَرَوْن أنَّ هذا البيتَ مصنوعٌ.
وقولُه: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾. يقولُ: وضوءِ النهارِ إذا أقبَل وتبيَّن.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾. قال: إذا نشَأ (^٥).
1 مجاز القرآن ٢/ ٢٨٨.
2 في ص، ت ٢، ت ٣: "له".
3 في معاني القرآن ٣/ ٢٤٢.
4 مولى لعبد الله بن غطفان، كان في زمن جرير والفرزدق، من العلماء والرواة الكوفيين. ينظر المزهر في علوم اللغة ٢/ ٤٠٧.
5 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٦١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout