وقولُه: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾. يقولُ: ثم إذا شاء اللَّهِ أنشَره بعدَ مماتِه وأحياه.
يقالُ: أنشَر اللهُ الميتَ. بمعنى: أحياه، ونشَر (^١) الميتُ، بمعنى: حَيِى هو نفسُه.
ومنه قولُ الأعشى (^٢):
حتى يقولَ الناسُ ممَّا رأَوْا … يا عَجَبًا للمَيِّتِ النَّاشِرِ
وقولُه: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلا، ليس الأمرُ كما يقولُ هذا الإنسانُ الكافرُ؛ من أنه قد أدَّى حقَّ اللَّهِ عليه في نفسِه ومالِه، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾: لم يؤدِّ ما فرَض عليه مِن الفرائضِ ربُّه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. قال: لا يقضى أحدٌ أبدًا ما افْتُرِض عليه. وقال الحارثُ: كلَّ ما افْتَرَض عليه (^٣).
1 بعده في ص، ت ١: "الله".
2 تقدم في ٤/ ٦١٨، ١٧/ ٤٦٦، ٢٠/ ٥٥٥، ٥٥٦.
3 تفسير مجاهد ص ٧٠٥، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٦٠ - وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٦ - من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣١٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout