وقال النابغةُ في: نصَحْتُك (^١):
نَصَحْتُ بني عَوْفٍ فلم يَتَقبَّلوا … رسولي (^٢) ولم تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وَسائِلي
وقد دلَّلْنا على أن معنى الشكرِ الثناءُ على الرجلِ بأفعالِه المحمودَةِ، وأن معنى الكفرِ تغطيةُ الشيْءِ، فيما مضَى قبلُ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه (^٣).
وهذه الآيةُ حَضٌّ من اللهِ على طاعتِه، واحتمالِ مَكْروهِها على الأبدانِ والأموالِ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا﴾ على القيامِ بطاعتي، وأداءِ فرائضِي في ناسخِ أحكامِي، والانصرافِ عما أنْسَخُه منها إلى الذي أُحْدِثُه لكم مِن فرائضِي، وأنقُلُكم (^٤) إليه مِن أحْكَامِي، والتسليمِ لأمرِي فيما آمرُكم به في حينِ إلزامِكم حُكْمَه، والتحوُّلِ عنه بعدَ تحويلي إيَّاكم عنه - وإنْ لحِقَكُم في ذلك مَكْروهٌ مِن مقالةِ أعدائِكم مِن الكفارِ [تَحَدُّلٌ منهم لكم بالباطلِ] (^٥)، أو مَشَقَّةٌ على أبدانِكم في قيامِكم به، أو نَقْصٌ في أموالِكم - وعلى جهادِ أعدائِكم وحربِهم في سبيلي، بالصبرِ مِنكم لي على مكروهِ ذلك، ومشقتِه عليكم، واحتمالِ عِبْئِه (^٦)
1 ديوان النابغة صفحة ٦٧.
2 في ديوان النابغة تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم صفحة ١٤٣: "وصاتى". والرسول: الرسالة، يؤنث ويذكر. اللسان (ر س ل).
3 ينظر ما تقدم في معنى الشكر في ١/ ١٥٣ - ١٣٨، وفي معنى الكفر ما تقدم في ١/ ٢٦٢.
4 في حاشية الأصل: "في الأم وأنقله".
5 في م: "بقذفهم لكم الباطل"، وفي ت ١: "يحد لهم منهم لهم الباطل"، وفي ت ٢: "لخذلهم منهم لكم بالباطل"، وفي ت ٣: "بخذلهم منهم لكم بالباطل". وتحدُّل أي: ظلم. ينظر التاج (ح د ل).
6 في م: "عنائه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout