﷽
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿عَبَسَ﴾: قبَضَ وَجْهَه تكرُّهًا، ﴿وَتَوَلَّى﴾. يقولُ: وأَعْرَض، ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. يقولُ: لأنْ جاءه الأعمى.
وقد ذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه كان يُطوِّلُ الألفَ ويمدُّها من: ﴿أَنْ جَاءَهُ﴾. فيقولُ: (أآنْ جاءَهُ) (^١). وكأنَّ معنى الكلام كان عندَه: أَ أَنْ جاءه الأعمى عبَس وتولَّى؟ كما قرَأ مَن قرَأ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤]. بمدِّ الألفِ مِن "أنْ"، وقصرِها (^٢).
وذُكِر أنَّ الأعمى الذي ذكَره اللهُ في هذه الآيةِ هو ابنُ أمِّ مكتومٍ، عُوتِب النبيُّ صلى الله عليه وسلم بسببِه.
حدَّثنا سعيد بن يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروةَ مما عرَضه عليه، عن (^٣) عروةَ، عن عائشةَ، قالت: أُنزِلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ به في ابن أمِّ مكتومٍ. قالت: أتَى إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فجعَل يقولُ: أرْشِدْني، قالت: وعندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن عظماءِ المشركين. قالت: فجعَل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْرِضُ عنه، ويُقْبِلُ على الآخرِ،
1 هي قراءة زيد بن علي والحسن وأبى عمران الجونى وعيسى، وهى قراءة شاذة. البحر المحيط ٨/ ٤٢٧.
2 ينظر ما تقدم في ٢٣/ ١٦٩.
3 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout