وقد ذكَرْنا أقوالَ أهلِ التأويلِ في معنى قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]. فيما مضى، بما أغْنى عن إعادته في هذا الموضعِ (^١).
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: يسألُك يا محمد هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ عن الساعةِ التي يُبْعَثُ فيها الموتى مِن قبورهم أيَّان مُرْساها، متى قيامُها وظهورُها.
وكان الفرَّاءُ يقولُ (^٢): إنْ قال القائلُ: إنما الإرساءُ للسفينةِ والجبالِ الراسيةِ وما أشبَههنَّ، فكيف وُصِفت الساعةُ بالإرْساء؟. قلتُ: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جاريةً فرَسَت، ورسوُّها قيامُها. قال: وليس قيامُها كقيامِ القائمِ، إنما هي كقولِك: قد قام العدْلُ، وقام الحقُّ. أي: ظهَر وثبت.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ اللهُ لنبيِّه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. يقولُ: في أيِّ شيءٍ أنت مِن ذكر الساعةِ والبحثِ عن شأنِها.
وذُكِر أنَّ رسولَ الله ما كان يُكْثِرُ ذكر الساعةِ، حتى نزَلت هذه الآيةُ حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: لم يزَلِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يسألُ عن الساعةِ، حتى أنزَل اللهُ عز وجل: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ (^٣)
1 ينظر ما تقدم في ٢٢/ ٢٣٥ - ٢٣٩.
2 في معاني القرآن ٣/ ٢٣٤.
3 أخرجه البزار (٢٢٧٩ - كشف)، وأبو نعيم ٧/ ٣١٤ من طريق يعقوب به، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره - كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٤/ ١٥١ - والحاكم ٢/ ٥١٣، والخطيب في تاريخه ١١/ ٣٢١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout