وقولُه: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾. يقولُ: فكذَّب فرعون موسى فيما أتاه مِن الآياتِ والمُعْجِزةِ، وعصاه فيما أمَرَه به من طاعته ربَّه، وخشيتِه إياه.
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾. يقولُ: ثم ولَّى مُعْرِضًا عما دعاه إليه موسى مِن طاعتِه ربَّه، وخشيته وتوحيده، ﴿يَسْعَى﴾. يقولُ: يَعْمَلُ في معصية اللهِ، وفيما يُسْخطه عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾. قال: يَعْمَلُ بالفسادِ (^١).
وقولُه: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾. يقولُ: فجمع قومَه وأتباعَه، فنادَى فيهم، ﴿فَقَالَ﴾ لهم: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ الذي كلُّ ربٍّ دونى. وكذَبَ الأحمقُ.
وبمثلِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾. قال: صرَخ وحشَر قومه، فنادَى فيهم، فلمَّا اجْتَمعوا قال: أنا ربُّكم الأعلى. فأخَذه اللهُ نكال الآخرةِ والأولى.
1 تفسير مجاهد ص ٧٠٣، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣١٢ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout