هذا أيضًا في كتابي، فإن يَكُنْ ما ذكَرْنا عن ابن حميدٍ صحيحًا، فإن مجاهدًا كان يَرَى أن نُزول الملائكةِ مِن السماءِ سباحةٌ، كما يقالُ للفرسِ الجَوَادِ: إِنه لَسابحٌ. إذا مرَّ يُسْرِعُ.
وقال آخرون: هي النجومُ تَسْبَحُ في فلكها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾.
قال: هي النجومُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه (^١).
وقال آخرون: هي السُّفُنُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. قال: السفنُ (^٢).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقال: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه أَقْسَم بالسابحاتِ سَبْحًا مِن خلقه، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك كلُّ سابح؛ لما وصفنا قبلُ في "النازعات".
وقولُه: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيها؛ فقال بعضُهم: هي الملائكةُ.
1 تقدم تخريجه في ص ٥٩، ٦١.
2 ذكرُه ابن كثير في تفسيره ٨/ ٣٣٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout