بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ سوى الكِسائيِّ، فإنه خفَّفها لما وصَفْتُ قبلُ (^١)، والتشديدُ أحبُّ إليَّ من التخفيفِ، وبالتشديدِ القراءةُ، ولا أرَى قراءةَ ذلك بالتخفيفِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ على خلافِه (^٢)، ومن التخفيفِ قولُ الأعشى (^٣):
فصدَقْتُها وكذَبْتُها … والمرءُ يَنْفَعُه كِذَابُهْ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾. قال: باطلًا وإثمًا (^٤).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾. قال: وهى كذلك ليس فيها لغوٌ ولا كِذَّابٌ.
يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾: أعْطَى اللهُ هؤلاء المتقين ما وصف في هذه الآياتِ؛ ثوابًا مِن ربِّك بأعمالهم على طاعتِهم إياه في الدنيا.
وقولُه: ﴿عَطَاءً﴾. يقولُ: تفضُّلًا مِن اللهِ عليهم بذلك الجزاءِ. وذلك أنه
1 ينظر ما تقدم في ص ٣٥، ٣٦.
2 القراءتان كلتاهما صواب.
3 البيت في الكامل للمبرد ٢/ ٢١٠.
4 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٤٣ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٠٩ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout