الليلِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾. يعنى: الصلاةَ والتسبيحَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. قال: بُكْرةً صلاةَ الصبحِ، وأصيلًا صلاةَ الظُّهرِ؛ الأصيلُ.
وقولُه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾. قال: كان هذا أوَّلَ شيءٍ فرضَه (^١). وقرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ إلى قولِه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: ثم مُحِى هذا عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعن الناسِ، وجعله نافلةً، فقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. قال: فجعَلها نافلةً.
وقولُه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ هؤلاءِ المشرِكين باللهِ يُحِبُّون العاجلةَ، يعنى الدنيا، يقولُ: يُحِبُّون البقاءَ فيها، وتُعْجِبُهم زينتُها، ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: يقولُ: ويَدعون خلفَ ظُهُورِهم العملَ
1 في م: "فريضة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout