والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنَّ قولَه: ﴿تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ صفةٌ للعينِ، وُصِفَتْ بالسَّلاسةِ في الحَلْقِ، وفى حال الجَرْي، وانقيادِها لأهلِ الجنةِ، يُصَرِّفونها حيثُ شاءُوا، كما قال مجاهدٌ، وقتادةُ. وإنما عُنِى بقولِه: ﴿تُسَمَّى﴾: تُوصَفُ.
وإنما قلتُ ذلك أولى بالصوابِ؛ لإجماعِ أهلِ التأويلِ على أن قولَه: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ صفةٌ لا اسمٌ.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويطوفُ على هؤلاء الأبرارِ وِلدانٌ، وهم الوُصَفَاءُ، مُخَلَّدون.
اختلَف أهلٌ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أنَّهم لا يموتون.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾. أي: لا يموتون.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه (^١).
وقال آخرون: عُنِى بذلك: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: مُسَوَّرُون.
وقال آخرون: بل عُنِى به أنهم مُقَرَّطون. وقيل: عُنِى به أنَّهم دائمٌ شبابُهم، لا
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٣٨ عن معمر عن قتادة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout