بِالنَّذْرِ﴾. قال: بطاعةِ اللهِ، وبالصلاةِ والحجِّ والعمرةِ (^١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ قولَه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. قال: في غيرِ معصيةٍ.
وفي الكلامِ محذوفٌ اجْتُزِئَ بدلالةِ الكلامِ عليه منه، وهو كان ذلك، وذلك أن معنى الكلامِ: إنَّ الأبرارَ يشربون من كأسٍ كان مزاجُها كافورًا، كانوا يُوفُون بالنذرِ، فَتُرِك ذكرُ "كانوا"، لدلالةِ الكلامِ عليها، والنذرُ: هو كلُّ ما أَوْجَبه الإنسانُ على نفسِه مِن فعلٍ؛ ومنه قولُ عنترةَ (^٢):
الشَّاتِمَىْ عِرْضِى ولم أَشْتِمُهُما … والنَّاذرَينِ إذا لَقيتُهما دَمى
وقولُه: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويَخافون عقابَ اللهِ بتَرْكِهم الوفاءَ بما نَذَرُوا اللهِ مِن بِرٍّ، في يومٍ كان شرُّه مُسْتَطِيرًا؛ ممتدًّا طويلًا فاشِيًا.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: استطار واللهِ شرُّ ذلك اليومِ، حتى ملأ السمواتِ والأرضَ، وأمَّا رجلٌ يقولُ عليه نَذْرٌ أَلَّا يَصِل رحمًا، ولا يتصدَّقَ، ولا يَصْنَعَ خيرًا، فإنه لا يَنْبَغِي أَنْ يُكَفِّرَ عنه، ويأبى (^٣) ذلك.
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٣٦ عن معمر به.
2 شرح ديوانه ص ١٢٩.
3 في ص، م، ت ٢، ت ٣: "يأتي". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٦٨ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout