وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ عندى قولُ مَن قال: معنى ذلك: ذلك: والْتَفَّتْ ساقُ الدنيا بساقِ الآخرة، وذلك شدَّةُ كربِ الموتِ، بشدَّةِ هَوْلِ المَطْلَعِ، والذي يَدُلُّ على أنَّ ذلك تأويلهُ، قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾. والعرب تقولُ لكلِّ أمرٍ اشتدَّ: قد شمَّر عن ساقه (^١)، وكشَف عن ساقه. ومنه قولُ الشاعر (^٢):
فإِذ (^٣) شَمَّرَتْ لكَ عَن سَاقِها … فَوَيْهًا (^٤) رَبِيعَ ولا تَسْأَمِ
وعنى بقوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: الْتَصَقَت إحدى الشدَّتين بالأخرى، كما يقالُ للمرأة إذا الْتَصَقَت إحدى فَخِذَيْها بالأخرى: لفَّاءٌ.
وقولُه: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾. يقول: إلى ربِّك يا محمدُ يومَ التفافِ الساقِ بالساقِ مساقُه.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يُصَدِّقُ بكتابِ اللهِ، ولم يُصلِّ له صلاةٌ، ولكنه كذَّب بكتابِ اللهِ، وتولَّى فَأَدْبَر عن طاعةِ اللهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 في الأصل: "شاقه".
2 هو قيس بن زهير. والبيت في اللسان (وى هـ). وفى الأغانى ١٧/ ٢٠٠ من قطعة مرفوعة القافية.
3 في م: (إذ)، وفى ت ١: "فإذا".
4 في النسخ: "فرنها"، صوابه المثبت من مصدر التخريج، وينظر التبيان ١٠/ ٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout