وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إلى ربِّكَ أَيُّها الإنسانُ يومئذٍ الاستقرارُ، وهو الذي يُقِرُّ جميع خلقه مَقَرَّهم.
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم نحو الذي قلْنا فيه.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾. قال: استقَرَّ أهلُ الجنةِ في الجنة، وأهلُ النارِ في النارِ، وقرَأ قول الله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقال آخرون: عُنِى بذلك: إلى ربِّك المنتهى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾. أي: المنتهى (^١).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: يُخَبَّرُ الإِنسانُ يومَئِذٍ، يعنى يومَ يُجْمَعُ الشمس والقمرُ، فيُكَوَّران - بما قدَّم وأخَّر.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: بما قدَّم من عمل خير أو شرٍّ أمامه؛ مما عمله في الدنيا قبل مماته، وما أخَّر بعدَ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٨٨ إلى المصنف وعبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout