الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قال (^١): أُنزِل ذلك فى اليهودِ (^٢).
وقولُه: ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يعنى به (١) هؤلاءِ الأحبارَ والعلماءَ من أهلِ الكتابِ، يعلَمون أن التوجُّهَ نحوَ المسجدِ الحرامِ (١) الحقُّ الذى فرَضه اللهُ عز وجل على إبراهيمَ وذرِّيتِه وسائرِ عبادِه بعدَه.
ويَعنى بقولِه: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أنه الفرضُ الواجبُ على عبادِ اللهِ تعالى ذكرُه، وهو الحقُّ من عندِ ربِّهم، فرَضه عليهم.
يَعنى بذلك جل ثناؤُه: وليس اللهُ بغافلٍ عما تعملون أيها المؤمِنون فى اتِّباعِكم أمرَه، وانتهائِكم إلى طاعتِه، فيما ألزَمكم من فرائضِه، وإيمانِكم به فى صلاِتكم نحوَ بيتِ المقدسِ، ثم صلاتِكم من بعدِ ذلك شطرَ المسجدِ الحرامِ، ولا هو ساهٍ عنه، ولكنه جلَّ ثناؤه مُحصِيه لكم، ومُدَّخِرُه لكم عندَه، حتى يُجازيَكم به أحسنَ جزاءٍ، ويُثيبَكم عليه أفضلَ ثوابٍ.
يَعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولئن جئتَ يا محمدُ اليهودَ والنصارَى بكلِّ برهانٍ وحُجةٍ، وهى الآيةُ، بأن الحقَّ هو ما جئتَهم به من فرضِ التحوُّلِ من قِبلةِ ييتِ المقدسِ
1 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ٢٥١ (١٣٦٥) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به.
3 كذا فى الأصل، م، ت ١ بالتاء، وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى، وفى ت ٢، ت ٣ بالياء وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم. ينظر حجة القراءات ص ١١٦، ١١٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout