عَامَّةًُ قُرْأَةُِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةُ وَالْكُوفَةُ: ﴿أََشَدُّ وَطْئًا﴾ بفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الطَّاءِ (^١). وقرَأ ذلك بَعضُ قُرْأَةِِ الْبَصْرَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِِ: (وِطاءً) بِكَسْرِِ الْوَاوِِ وَمَدَِّّ الْأَلْفُ (^٢)، على أنه مصْدرٌ، مَِن قَوْلِ الْقَائِلِ: وَاطَِأَ اللِّسَانُُ الْقَلْبُ مُوَاطَأَةًً وَوَطَاءًً.
والصَّوابُ مَِن الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيْتِهِمَا قَرََّأَ الْقَارِئُِ فَمُصِيبٌٌ.
وَيَعْنِى بِقَوْلِهِ: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾: ناشِئَةُُ اللَّيْلِ أَشِدُّ ثَباتًا مَِنَ النَّهَّارِِ، وَأَثْبَتَُ فِي الْقَلْبِِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلََ بِاللَّيْلِِ أَثْبَتَُ مِنْهُ بِالنَّهَارِِ. وَحَُكَى عَنِ الْعَرَبِ: وَطِئْنا الليلَ وَطْئًا. إِذا ساروا فِيهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنْ قَرَأَهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِِ الطَّاءِِ، وَإِنَّ اخِْتَلَفَت عِبَارَاتُُهُمْ فِي ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا بَشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿هَِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾. [أي: أثْبَتُِ فِي الْخَيْرِ، وَأَحْفَظُُ فِي الْحِفْظِ.
حَدَّثَنَا ابْنُُ عَبْدِِ الأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةََ: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾] (^٣). قال: القِيام باللَّيل أشدُّ وَطْئًا. يَقُولُ: أَثْبَتَُ فِي الْخَيْرِ (^٤).
1 هي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص ٦٥٨.
2 هي قراءة أبي عمرو وابن عامر. المصدر السابق.
3 سقط من: الأصل.
4 في الأصل، ت ٢، ت ٣: "الخبر". والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٧٨ إلى عبد بن حميد وابن نصر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout