نقعُدُ مِن السماءِ مقاعدَ نَستَمِعُ (^١) ما يحدُثُ وما يكونُ فيها، ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ فيها منا ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾. يعني: شِهابَ نارٍ قد رُصِد له (^٢).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾. إلى قولِه: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾. كانتِ الجنُّ تسمعُ (^٣) سَمْعَ السماءِ، فلما بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم، حُرِست السماءُ، ومُنِعوا ذلك، فتفقَّدَتِ الجنُّ ذلك مِن أنفسِها، وذُكر لنا أنَّ أشرافَ الجنِّ كانوا بنَصِيبِينَ، فطَلَبُوا ذلك، [وضرَبوا إليه] (^٤)، حتى سقطُوا على نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يُصلى بأصحابِه عامدًا إلى عُكاظٍ (^٥).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾. فلما وجَدوا ذلك رجَعوا إلى إبليسَ، فقالوا: مُنِع منَّا السَّمْعُ. فقال لهم: فإن السماءَ لم تُحْرَثْ قطُّ إلا على أَحدِ أَمرَين: إما لعذابٍ يُريد اللهُ أَن يُنْزِلَه على أهلِ الأرضِ بغتةً، وإما نبىٍّ مرشِدٍ مُرسَلٍ (^٦). قال: فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَأَنَّا لَا
1 في ص، ت ١: "نسمع"، وفي م: "لنسمع".
2 بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "به".
3 في الأصل: "تستمع".
4 فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "وضربوا له"، وفى الدر المنثور: "وصوبوا النظر".
5 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٧٢، ٢٧٣ إلى عبد بن حميد.
6 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "مصلح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout