كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ الذى أُوتى كتابَه بشمالِه: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾. يعنى أنَّه لم يَدْفَعْ عنه ماله الذى كان يَمْلِكُه في الدنيا مِن عذابِ اللهِ شيئًا، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. يقولُ: ذهبَتْ عنى حُجَجِى وضَلَّت، فلا حُجَّةَ لى أَحْتَجُّ بها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. يقولُ: ضَلَّت عَنِّى كلُّ بَيِّنَةٍ، فلم تُغْنِ عنِّى شيئًا (^١).
حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ الأسود الطُّفَاوِيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن النَّضْرِ ابن عربيٍّ، قال: سمعتُ عكرمةَ يقولُ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. قال: حُجَّتى (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. قال: حُجَّتى (^٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: أمَا واللهِ ما كلَّ من دخَل النارَ كان أميرَ قريةٍ يَجبِيها؛ ولكنَّ اللهَ خلَقهم وسلَّطهم على أقرانِهم، وأَمرهم بطاعةِ الله ونهاهم عن معصيةِ اللهِ (^٢).
1 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٦٢ إلى المصنف.
2 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٦٢ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout