وقولُه: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فعصى هؤلاء الذين ذكَرهم اللهُ، وهم فرعونُ ومَن قبلَه والمؤتفكاتُ، رسولَ ربِّهم.
وقولُه: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (^١)﴾. يقولُ: فأخَذهم ربُّهم بتكذيبِهم رسلَه ﴿أَخْذَةً رَابِيَةً﴾. يعنى: أَخْذَةً زائدةً شديدةً ناميةً، مِن قولِهم: أَرْبَيْتُ. إذا أَخَذ أكثرَ مما أَعْطَى، مِن الرِّبا، يقالُ: أَرْبَيْتَ فرَبا رِباك. و: الفضةُ والذهبُ قد رَبَوَا.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَخْذَةً رَابِيَةً﴾. قال: شديدةً (^٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾. يعنى: أَخْذَةً شديدةً (^٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾. قال: كما يكونُ فى الخيرِ رابيةٌ، كذلك يكونُ فى الشرِّ رابيةٌ. قال: رَبا عليهم. زاد عليهم. وقرَأ قولَ اللهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]. وقرَأ قولَ اللهِ عزَّ
1 زيادة يقتضيها السياق.
2 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٦٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
3 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ص ٤٢٨ - كما فى المخطوطة المحمودية- إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout