الحَصْباءُ الصِّغارُ، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾. يقولُ: فستعلمون أيُّها الكفرةُ كيف عاقبةُ نذيرِي لكم، إذ كذَّبْتُم به، وردَدْتُموه على رسولِي.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد كذَّب الذين مِن قبلِ هؤلاءِ المشركين مِن قريشٍ مِن الأممِ الخاليةِ - رسلَهم، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ: فكيف كان نكيري تكذيبَهم إيَّاهم؟
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾. يقولُ: أو لم يَرَ هؤلاء المشركون إلى الطيرِ فوقَهم صافاتٍ أجنحتَهنَّ؟ ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾. يقولُ: ويَقْبِضْنَ أجنحتهنَّ أحيانًا؟ وإنما عُنِي بذلك أنها تَصُفُّ أجنحتَها أحيانًا، وتَقْبِضُ أحيانًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿صَافَّاتٍ﴾. قال: الطيرُ يَصُفُّ جَناحَه كما رأيتَ، ثم يَقْبِضُه (^١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾: بَسْطُهنَّ أَجْنِحتَهنَّ وقبْضُهنَّ (^٢).
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٠٥ عن معمر به.
2 تفسير مجاهد ص ٦٦٧، ومن طريقه الفريابي وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٤٦ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٩ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout