مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾: وكان أعتى أهلِ الأرضِ على اللَّهِ، وأبعَدَه مِن اللَّهِ، فواللَّهِ ما ضرَّ امرأتَه كُفرُ زوجِها حين أطاعت ربَّها، لتعلَموا أنَّ اللَّهَ حكَمٌ عدلٌ، لا يؤاخِذُ عبدَه إلا بذنبِه (^١).
وقولُه: ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾. تقولُ: وأَنْقِذْني مِن عذابِ فرعونَ، ومِن أنْ أعملَ عملَه، وذلك كُفرُه باللَّهِ.
وقولُه: ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. تقولُ: وخلِّصْني وأنقِذْني مِن عملِ القومِ الكافرين بك ومِن عذابِهم.
يقولُ تعالى ذكرُه: وضرَب اللَّهُ مثلًا للذين آمنوا مريمَ ابنةَ عمرانَ، ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾. يقولُ: التي منَعت جيبَ دِرْعِها جبريلَ عليه السلام. وكلُّ ما كان في الدِّرْعِ مِن خَرْقٍ أو فَتْقٍ فإنه يُسمَّى فَرْجًا، وكذلك كلُّ صَدْعٍ وشَقٍّ في حائطٍ، أو فرجِ سقفٍ، فهو فرجٌ.
وقولُه: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾. يقولُ: فنفَخْنا فيه في (^٢) جَيْبِ درعِها، وذلك فرجُها، ﴿مِنْ رُوحِنَا﴾: من جبريلَ، وهو الروحُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ١٩٩.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "من".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout