﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: واشْدُدْ عليهم في ذاتِ اللَّهِ، ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يقولُ: ومسكنُهم (^١) جهنمُ، ومصيرُهم الذي يصيرون إليه نارُ جهنمَ، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وبئس الموضعُ الذي يُصارُ (^٢) إليه جهنمُ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: مثَّل اللَّهُ مثلًا للذين كفروا باللَّهِ مِن الناسِ وسائرِ الخلقِ، امرأةَ نوحٍ وامرأةَ لوطٍ؛ كانتا تحتَ عبدَين مِن عبادِنا صالحَينِ؛ وهما نوحٌ ولوطٌ عليهما السلام فخانتاهما.
ذُكر أنَّ خيانةَ امرأةِ نوحٍ زوجَها أنها كانت كافرةً، وكانت تقولُ للناسِ: إنه مجنونٌ. وأنَّ خيانةَ امرأةِ لوطٍ لوطًا، أن لوطًا كان يُسِرُّ (^٣) الضيفَ، وتَدُلُّ عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن سليمان بنِ قتةَ (^٤)، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾. قال: كانت امرأةُ نوحٍ تقولُ للناسِ: إنه مجنونٌ. وكانت امرأةُ لوطٍ تَدُلُّ على الضيفِ (^٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطوسيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عمرَ، قال: ثنا
1 في م: "مكثهم".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يصيرون".
3 يسر: يكتم، وهو الغالب، ويكون بمعنى يظهر، فهو من الأضداد. ينظر الأضداد لابن الأنباري ص ٤٥.
4 في م: "قيس". وتقدم في ٦/ ٧٣، ١٢/ ٤٣٠، ٤٣٥.
5 تقدم تخريجه في ١٢/ ٤٣٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٥ إلى الفريابي وابن أبي الدنيا وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout