والظهيرُ في هذا الموضعِ بلفظِ واحدٍ في معنى جمعٍ، ولو أُخرِج بلفظِ الجمعِ لقيل: والملائكةُ بعدَ ذلك ظُهراءُ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: وبدأ بصالحِ المؤمنين ههنا قبلَ الملائكةِ، قال: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: عسى ربُّ محمدٍ إِنْ طلَّقكنَّ معشرَ أزواجِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنْ يُبْدِلَه منكنَّ أزواجًا خيرًا منكنَّ.
وقيل: إنَّ هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تحذيرًا من اللَّهِ عز وجل نساءَه لمَّا اجتمَعْن عليه في الغَيرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هشيمٌ (^١)، قال: أخبَرنا حميدٌ الطويلُ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: اجتمَع على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نساؤُه في الغَيرةِ، فقلتُ لهنَّ: عسى ربُّه إن طلَّقكم أنْ يُبْدِلَه أزواجًا خيرًا منكنَّ. قال: فنزَل كذلك (^٢).
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن حميدٍ، عن أنسٍ، عن عمرَ، قال:
1 في الأصل: "هشام".
2 أخرجه النسائي (١١٦١١) عن يعقوب به، وأخرجه البخاري (٤٩١٦) من طريق هشيم به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout